ابن الجوزي
63
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنهم لا يشكرون ، قاله مقاتل : والثاني : انهم يشركون قليلا ، قاله أبو عبيدة . قوله [ عز وجل ] : ( ذرأكم في الأرض ) [ أي ] : خلقكم ( ويقولون متى هذا الوعد ) يعنون الوعد : بالعذاب ( فلما رأوه زلفة ) أي : رأوا العذاب قريبا منهم ( سيئت وجوه الذين كفروا ) قال الزجاج : أي : تبين فيها السوء . وقال غيره : قبحت بالسواد ( وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ) فيه قولان : أحدهما : أن " تدعون " بالتشديد ، بمعنى تدعون بالتخفيف ، وهو " تفتعلون " من الدعاء . يقال : دعوت ، وادعيت ، كما يقال : خبرت واختبرت ، ومثله : يدكرون ، ويدكرون ، هذا قول الفراء ، وابن قتيبة . والثاني : أن المعنى : هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأكاذيب ، تدعون أنكم إذا متم لا تبعثون ؟ ! وهذا اختيار الزجاج . وقرأ أبو رزين ، والحسن ، وعكرمة ، وقتادة والضحاك ، وابن أبي عبلة ، ويعقوب : " تدعون " بتخفيف الدال ، وسكونها ، بمعنى تفعلون من الدعاء . وقال قتادة : كانوا يدعون بالعذاب . قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ( 28 ) قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلل مبين ( 29 ) قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ( 30 ) قوله [ عز وجل ] : ( قل أرأيتم إن أهلكني الله ) بعذاب ( ومن معي ) من المؤمنين . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " معي " بفتح الياء . وقرأ أبو بكر عن عاصم ، والكسائي : " معي " بالإسكان ( أو رحمنا ) فلم يعذبنا ( فمن يجير الكافرين ) أي يمنعهم ويؤمنهم ( من عذاب أليم ) ومعنى الآية : إنا مع إيماننا ، بين الخوف والرجاء : فمن يجيركم مع كفركم من العذاب ؟ ! أي : لأنه لا رجاء لكم كرجاء المؤمنين ( قل هو الرحمن ) الذي نعبد ( فستعلمون ) وقرأ الكسائي : " فسيعلمون " بالياء عند معاينة العذاب من الضال نحن أم أنتم . قوله [ عز وجل ] : ( إن أصبح ماؤكم غورا ) قد بيناه في الكهف ( فمن يأتيكم بماء معين ؟ ! ) أي : بماء ظاهر تراه العيون ، وتناله الأرشية .